Sunday, June 05, 2011

لم يعد هناك مكان لزوزو!!


انتهيت لتوى من مشاهدة فيلم "خللى بالك من زوزو"، الذى مر على إنتاجه الآن حوالى أربعين عاما، تغيرت فيها مياه كثيرة فى النهر، أو قل إن النهر توقف عن الجريان، فأصبحت مياهه راكدة آسنة، تفوح منها رائحة العطن.
تساءلت بينى وبين نفسى: إذا ظهرت سعاد حسنى الآن، هل سوف يتاح لها أن تصبح نجمة لامعة كما كانت بالنسبة لنا طوال عقود الستينيات؟ بكل الأسى سوف تكون الإجابة هى النفى، لأن المجتمع المصرى اكتشف فجأة أنه "متدين"، بالمعنى السطحى للكلمة، وكأن أجدادنا وآباءنا وأمهاتنا لم يكونوا كذلك!!
يحكى "خللى بالك من زوزو" - كما لابد أن القارئ يعرف – عن الفتاة التى نشأت فى شارع محمد على، الذى كانت وظيفته صنع البهجة حتى لو كان أبناؤه يتجرعون الألم، وهم إذا أرادوا الخروج من الوصمة التى ألصقها بهم المجتمع، أعادتهم القيم التقليدية إلى عالمهم مرة أخرى، لكن الفيلم ينتصر فى النهاية لقيم التصالح مع النفس، إن زوزو لن تتنكر لأهلها ولن تنكرهم، وهى فى الوقت ذاته تنجح فى أن تجد لنفسها مكانا تحت الشمس، بالعلم والعمل والموهبة والتفوق.
ترى ماذا يمكن أن يقول المجتمع المصرى الآن لزوزو؟ سوف يقول لها: ليس لك أى مكان تحت الشمس، مكانك فى الظل، فأنت عورة يجب أن تختفى، ونحن لن نرى فيك إلا جسدا يثير شهواتنا، والعيب ليس فينا نحن الذين نحيل كل شىء إلى الجنس، بل فيك، لأنك .... امراة!!
وبالطبع فإن مثل هذا الفيلم، الذى أوصل رسالته بقدر كبير من متعة الفرجة، لن يجد اليوم فرصة للإنتاج، لأنه سوف يكون هدفا للقادمين من كهوف التاريخ، ويزعمون أنهم يتحدثون باسم الدين. إنهم ينسون أن مصر ليست صحراء بلاد العرب، أو كهوف أفغانستان، إنها الوادى الذى عرف كيف يغزل الدين والدنيا فى بوتقة أخلاقية واحدة، هى الإيمان بالإنسان، لا فرق بين عِرْق أو جنس أو عقيدة، وهو يؤمن أيضا بأنه لا تعارض بين مرضاة الله والاستمتاع بالحياة.
إنهم يخططون لقتل زوزو، ودفن تراث الضمير الإنسانى المصرى، وفن تلاوة القرآن ونداء الأذان بالطريقة المصرية النشوانة، وتحويلهما إلى ذلك النشاز الذى يزعمون أنه "الشرعى"!! أرجو ألا نصدقهم أبدا، وألا نتخلى عن تلك الطبقات من الحضارة عبر عصور الديانة المصرية القديمة، والمسيحية، والإسلام، لأنها الجذوة التى جعلت مصر وطنا مختلفا، يعرف المعنى الحقيقى للدين وهو يمارس أجمل ما فى الحياة.

1 comment:

Anonymous said...

Great article Dr. Ahmed ! As usual, you read my minds & my feelings...Great job ! We need more please..